ماذا قال أرسطو
تنكر طائفة من الملحدين
وغيرهم أن يكون لهذا الكون إله خالق مدبر ميسر،
بل يزعمون أنه وجد صدفة، وأن الطبيعة بقوانينها هي التي تسير في حركة ذاتية يحكمها قانون التطور والارتقاء؛
فالعناصر والكائنات تتطور وترتقي من حال إلى حال ومن كون إلى كون، فالقرد يتطور إنسانا، والإنسان ينتهي إلى تراب، ولا يوجد إله يخلقه، أو يحييه، أو يميته.
أرسطو
يعتبر أرسطو أو أرسطوطاليس من أبرز عمالقة الفكر الفلسفي الإغريقي ويعتبر أرسطو واحدًا من أهم الشخصيات التي وضعت الأسس الأولى للفلسفة الغربية ومن أوائل اللذين حاولوا التفكير عقليا في الله والدين والحياة
الروحية عموما ومحاولة التلفيق بين العقل والدين. أرسطو في
كتاب: الطبيعةو“ما بعد الطَّبيعة”
نظر هذا الفيلسوف إلى الكون نظرة هيراركية تصاعدية، من الجماد إلى النبات إلى الحيوان إلى الإنسان، ومن الإنسان إلى الأجرام السماوية إلى الآلهة، وتنتهي سلسلة المحركات هذه عند محرك لا يتحرك، وهو أصل الحركة بجميع أشكالها في الكون،
لكن أرسطو لا يقف عند هذا المحرك الذي لا يتحرك، بل يرى أنّه يجب أن يكون هناك محرك آخر يلي المحرك الأول الذي لا يتحرك ويستمد حركته منه،
وهذا المحرك هو السماء الأولى أو فلك النجوم الثوابت. فما طبيعة الإله عند أرسطو؟
ما هي حلقة الوصل بين المحرك الذي لا يتحرك وسائر الموجودات الأخرىتخيل صورة إله بقيت حاضرة في ذهن العديد من الفلاسفة لمدَّة طويلة،
إنَّه إله دافع ومحرك، إله القوة الأولى، يعطي للعالم الدّفعة المحركة التي تعطيه الحركة. فالألوهيّة،
عند أرسطو، تحرّك العالم وفي نفس الوقت تبقى ساكنة. فالأشياء لا تنشأ من العدم، بل يأتي بعضها من بعض. وإذا كان العالم بمادَّته قديم أي موجود منذ الأزل،
فإنَّ حدوث الأشياء فيه لأول مرة يحتاج إلى أسباب.هذه الأسباب عند أرسطو أربعة : الهيولى، الصُّورة، الحركة، الغاية.
فالحركة من المقوّمات الضَّروريَّة لحدوث الأشياء،
وبالتَّالي كان لكلّ جسم محرّك يخرجه من القوّة إلى الفعل،
وبالتالي، كان لابدّ أن يكون لهذا العالم بجملته محرّك عام أولي،
بيد أنَّ هذا المحرّك الّذي يحرّك العالم كلّه، على خلاف محرّك الجسم مثلا، غير متَّصل بالمادّة أو الهيولى.
إنَّه صورة مطلقة عقلية، تدرك بالعقل وحده، هو يحرّك العالم بعقله من غير أن يتحرَّك أو يقوم بأي جهد. لكن كيف يحرّك الإله الأرسطيّ العالم من غير أن يتحرَّك وبدون أن يبدل أي مجهود؟
السبب أنه يجذب الأشياء إليه كالمغناطيس، لأنه منتهى الغايات، فكلّ الأشياء في العالم تصبو وتتشوق إليه وتتحرّك نحوه وتنجذب إلى كماله، كما الفراشة إلى ضوء النار.
وهكذا نفهم دليل وجود الله عند أرسطو: إذا كان كلّ متحرّك يتحرّك بغيره، فوجب أن يكون لهذا العالم بجملته محرّك. الحركة تحتاج إلى محرك،
الحركة والمحرك متزامنان، كلّ محرك إما أن يكون متحركاً وإما أن يكون ثابتاً، كل موجود جسمي هو متغير ومتحرك،
التسلسل والدور في الأمور المترتبة غير المتناهية مستحيل، ولا بد من إيقاف السلسلة المنطقية، النتيجة: تنتهي سلسلة الحركات إلى محرك أول غير متحرك، وهو الله.
ماذا قال أرسطو
Reviewed by belal
on
سبتمبر 16, 2018
Rating:
Reviewed by belal
on
سبتمبر 16, 2018
Rating:





ليست هناك تعليقات: